الشيخ سالم الصفار البغدادي
239
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
فقد تجلى فيه ما أضافه من دلالات جمالية في نظم المعاني ، وما بحثه من المعاني الثانوية في تقديم العبارة وعائدية الضمائر ، والتركيب اللغوي ، وتعلق العبارة بعضها ببعض من وجهة نظر بلاغية تعتمد على عنانية بالكناية والاستعارة والتشبيه والمجاز والتمثيل والتقديم والتأخير ، عناية فائقة فهو يفصل القول في الفروق المميزة بينها ، ويثير من خلالها إلى المعاني الثابتة ، وهو كثير التنقل بالألفاظ القرآنية من الحقيقة إلى المجاز ، إذا كان المعنى الحقيقي يختلف عن نظريات المذهب المعتزلي وصميم أفكاره ! وقد أخضع تفسيره هذا للوجهة الكلامية عند المعتزلة والتعريف ، والفصل والوصل ، والمجاز اللغوي والمجاز العقلي وفي التمثيل والتشبيه . وامتاز على عبد القاهر الجرجاني . أن عبد القاهر قد وجه عنايته بنظريته إلى المعاني ومدى علاقتها بالنظم ، ولم يعر أهمية لبديع القرآن بينما اهتم الزمخشري وجعله أساسا يندرج تحت مفهوم البيان باعتبار البديع أشكالا وقوالب وصورا ، تفنن بها القرآن وأبرزها على نحو فني تتميز به أساليب القول . وبهذا امتاز الزمخشري بكونه من أوائل العلماء البلاغيين الذين كرسوا الجهد في الكشاف لاستجلاء الإعجاز من خلال الاستعمال البياني في التفسير ! وكان له لقطات والتفاتات رائعة في كثير من المواضع منها في قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] يبحث موضوع الاستواء والعرش في ضوء ما تستعمله العرب من المجاز والكناية ، ويضرب لذلك الأشباه والنظائر من القرآن وأقوال العرب فيقول : « لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك ، مما يرادف الملك جعلوه كناية عن الملك فقالوا : استوى فلان على العرش ، يريدون ملك ، وإن لم يجلس على السرير البتة ، وقالوا أيضا لشهرته في ذلك المعنى ومساواته ملك في مؤداه ، وإن كان أشرح وأبسط وأدل على صورة الأمر ونحوه